ابن شعبة الحراني

499

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يا عيسى كيف أنتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وأنتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها وأعمال كنتم بها عاملين . يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل : غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم ، أبي تغترون أم على تجترئون ، تطيبون بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون . يا عيسى قل لهم : قلموا أظفاركم من كسب الحرام . وأصموا أسماعكم من ذكر الخناء . وأقبلوا علي بقلوبكم ، فإني لست أريد صوركم . يا عيسى افرح بالحسنة ، فإنها لي رضى وابك على السيئة فإنها شين . وما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك . وإن لطم أحد خدك الأيمن فاعطه الأيسر . وتقرب إلي بالمودة جهدك ، واعرض عن الجاهلين . يا عيسى دل لأهل الحسنة ( 1 ) وشاركهم فيها وكن عليهم شهيدا ، وقل لظلمة بني إسرائيل : يا أخدان السوء إن لم تنتهوا أمسخكم قردة وخنازير . يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل : الحكمة تبكي فرقا مني وأنتم بالضحك تهجرون أتتكم براءتي ؟ أم لديكم أمان من عذابي ؟ أم تعرضون لعقوبتي ، فبي حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين . ثم أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي أحمد صاحب الجمل الأحمر والوجه الأزهر ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحيي ( 2 ) المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين علي وأقرب المسلمين مني ، العربي الأمي ، الديان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد للمشركين بذبه عن ديني وأن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدقوه وأن يؤمنوا به وأن يتبعوه وينصروه . قال : إلهي من هو حتى أرضيه ذلك الرضا ؟ قال : هو محمد رسول الله إلى الناس كافة وأقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة ، طوبى له من نبي وطوبى لامته ،

--> ( 1 ) دل فلان إلى الشئ - من باب نصر - : أرشده وهداه إليه . ( 2 ) الحيى - كشريف - : المحتشم ، من حيى حياء .