ابن شعبة الحراني
500
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
إنهم لقوني على سبيله ، يحمده أهل الأرض ويستغفر له أهل السماء ، أمين ميمون ، طيب ، خير الباقين عندي ، يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء عزاليها ( 1 ) وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد . يا عيسى كل ما يقربك مني قد دللتك عليه ، وكل ما يباعدك مني قد نهيتك عنه فارتد لنفسك . يا عيسى الدنيا حلوة وإنما استعملتك فيها فجانب منها ما حذرتك ، وخذ منها ما أعطيتك عفوا . يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ، ولا تنظر في عمل غيرك ، كن فيها زاهدا ولا ترهب فيها فتعطب . يا عيسى أعقل وتفكر وانظر في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين . يا عيسى كل وصفي لك نصيحة ، وكل قولي لك حق وأنا الحق المبين ، فحقا أقول لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك مالك من دوني ولي ولا نصير . يا عيسى أدب قلبك بالخشية . وانظر إلى من أسفل منك ، ولا تنظر إلى من فوقك . واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب هو حب الدنيا فلا تحبها ، فإني لا أحبها . يا عيسى أطب لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات . واعلم أن سروري أن تبصبص إلي ( 2 ) ، كن في ذلك حيا ولا تكن ميتا . يا عيسى لا تشرك بي وكن مني على حذر ، ولا تغتر بالصحة ، ولا تغبط نفسك ، فإن الدنيا كفئ زائل وما أقبل منها كما أدبر ، فنافس في الصالحات جهدك . وكن مع الحق وإن قطعت وأحرقت بالنار ، فلا تكفر بي بعد المعرفة . ولا تكن مع الجاهلين فإن الشئ يكون مع الشئ .
--> ( 1 ) العزالى - بفتح اللام وكسرها - : جمع عزلاء - كحمراء - : مصب الماء من القربة ونحوها وهي إشارة إلى شدة وقع المطر . قال الطريحي ( ره ) : أي أفواهها . والعزالي - بفتح اللام وكسرها - : جمع العزلاء مثل الحمراء وهو فم المزادة ، فقوله : " أرسلت السماء عزاليها " يريد شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة ومثله ان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها . انتهى . ( 2 ) أي ان تقبل إلى بخوف وطمع .