ابن شعبة الحراني
452
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
قاضي القضاة فجعلوا حاجتهم إليه وأطمعوه في هدايا على أن يحتال على أبي جعفر عليه السلام بمسألة في الفقه لا يدري ما الجواب فيها . فلما حضروا وحضر أبو جعفر عليه السلام قالوا يا أمير المؤمنين هذا القاضي إن أذنت له أن يسأل ؟ فقال المأمون : يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لتنظر كيف فقهه ؟ فقال يحيى : يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : قتله في حل أم حرم ، عالما أو جاهلا ، عمد أو خطأ ، عبدا أو حرا ، صغيرا أو كبيرا ، مبدءا أو معيدا ، من ذوات الطير أو غيره من صغار الطير أو كباره . مصرا أو نادما ، بالليل في أوكارها أو بالنهار وعيانا ، محرما للحج أو للعمرة ؟ قال : فانقطع يحيى انقطاعا لم يخف على أحد من أهل المجلس انقطاعه وتحير الناس عجبا من جواب أبي جعفر عليه السلام : فقال المأمون : أخطب أبا جعفر ؟ فقال عليه السلام : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إجلالا لعظمته ، وصلى الله على محمد وآله عند ذكره . أما بعد فقد كان من قضاء الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال جل وعز : " فأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ( 1 ) " . ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل ابنة عبد الله ، وقد بذل لها من الصداق خمس مائة درهم ، فقد زوجته ، فهل قبلت يا أبا جعفر ؟ فقال عليه السلام : قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق فأولم المأمون ( 2 ) وأجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصة وأهل العامة والاشراف والعمال . وأوصل إلى كل طبقة برا على ما يستحقه . فلما تفرق أكثر الناس قال المأمون : يا أبا جعفر إن رأيت أن تعرفنا ما يجب على كل صنف من هذه الأصناف في قتل الصيد ؟ فقال عليه السلام : إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا . وإن قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم فليست عليه القيمة لأنه ليس في الحرم . وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ( 3 ) وإن كان من الوحش
--> ( 1 ) سوره النور آية 32 . ( 2 ) " أو لم " من الوليمة . ( 3 ) في التفسير [ فعليه الحمل وقيمته ] .