ابن شعبة الحراني

412

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فقلت له : يا غلام ممن المعصية ؟ فقال عليه السلام : إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب . وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك ، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف . وإما أن تكون من العبد وهي منه ، فإن عفا [ ف‍ ] بكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته . قال أبو حنيفة : فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله عليه السلام واستغنيت بما سمعت . وقال له أبو أحمد الخراساني : الكفر أقدم أم الشرك ( 1 ) ؟ فقال عليه السلام له : مالك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس . قلت : أمرني هشام بن الحكم ( 2 ) أن أسألك . [ ف‍ ] قال : قل له : الكفر أقدم ، أول من كفر إبليس " أبى واستكبر وكان من الكافرين ( 3 ) " والكفر شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه وغيره . ورأي رجلين يتسابان فقال عليه السلام : البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم . وقال عليه السلام : ينادي مناد يوم القيامة : ألا من كان له على الله أجر فليقم ، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله . وقال عليه السلام : السخي الحسن الخلق في كنف الله ، لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة . وما بعث الله نبيا إلا سخيا . وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى . وقال السندي بن شاهك - وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى عليه السلام - لما حضرته الوفاة : دعني أكفنك . فقال عليه السلام : إنا أهل بيت ، حج صرورتنا ( 4 ) ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا .

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 385 عن موسى بن بكر الواسطي والعياشي في تفسيره عنه قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الكفر والشرك أيهما أقدم - إلى آخر الآية - . ( 2 ) وكذا في تفسير العياشي ولكن في الكافي [ هشام بن سالم ] . ( 3 ) سورة البقرة آية 32 . ( 4 ) الصرور - بالصاد المهلة - الذي لم يتزوج أو لم يحج .