ابن شعبة الحراني
413
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال عليه السلام لفضل بن يونس : أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تكن إمعة ( 1 ) . قلت : وما الإمعة ؟ قال : لا تقل : أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس . إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ( 2 ) " . وروي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر ( 3 ) ، فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ، ثم عرض عليه السلام عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له ، فقيل له : يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك أحوج ؟ فقال عليه السلام : عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله ، يجمعنا وإياه خير الآباء آدم عليه السلام وأفضل الأديان الاسلام ولعل الدهر يرد من حاجاتنا إليه ، فيرانا - بعد الزهو عليه ( 4 ) - متواضعين بين يديه . ثم قال عليه السلام : نواصل من لا يستحق وصالنا * مخافة أن نبقى بغير صديق
--> ( 1 ) الامع والإمعة - بالكسر فالتشديد - قيل : أصله " انى معك " . وفضل بن يونس الكاتب البغدادي عدة الشيخ من أصحاب الكاظم وقال : أصله كوفي تحول إلى بغداد مولى واقفي . انتهى . ووثقه النجاشي وروى الكشي ما يدل على غاية إخلاصه للامام الكاظم قال : وجدت بخط محمد بن الحسن ابن بندار القمي في كتابه حدثني علي بن إبراهيم عن محمد بن سالم قال : لما حمل سيدي قد كتب لي هتك إلى الفضل بن يونس فتسأله أن يروح أمرى فركب إليه أبو الحسن فدخل عليه حاجبه وقال يا سيدي ! أبو الحسن موسى عليه السلام على الباب فقال : أن كنت صادقا فأنت حر ولك كذا وكذا فخرج الفضل حافيا يعدو حتى وصل إليه فوقع على قدميه يقبلهما ثم سأله أن يدخل فقال له : اقض حاجة هشام ابن إبراهيم فقضاها ثم قال : يا سيدي قد حضر الغذاء فتكرمني ان تتغذى عندي فقال : هات فجاء بالمائدة وعليها البوارد فأجال أبو الحسن عليه السلام يده في البارد ثم قال : البارد تجال اليد فيه وجاؤوا بالحار فقال أبو الحسن عليه السلام : الحار حمى . ( 2 ) النجد : الطريق الواضح المرتفع . وقوله عليه السلام : " إنما هما نجدان " فالظاهر إشارة إلى قوله تعالى في سورة البلد آية 10 : " وهديناه النجدين " . ( 3 ) دميم المنظر أي قبيح المنظر من دم دمامة : كان حقيرا وقبح منظره . ( 4 ) الزهو : الفخر والكبر . قال الشاعر : لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه .