ابن شعبة الحراني
399
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
من يعقل السؤال عنها ؟ قال عليه السلام : فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الرد . واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده . ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده . ولم يفرج المحزونين ( 1 ) بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته . فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودد إل من يؤذيه بأوليائه ، فكيف يمن يؤذى فيه . وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه ، فكيف بمن يترضاه ( 2 ) ويختار عداوة الخلق فيه . يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قبله وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله بعدا وازداد الله عليه غضبا . يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به . وأكثر الصواب في خلاف الهوى . ومن طال أمله ساء عمله . يا هشام لو رأيت مسير الاجل لالهاك عن الامل . يا هشام إياك والطمع . وعليك باليأس مما في أيدي الناس . وأمت الطمع من المخلوقين ، فإن الطمع مفتاح للذل ، ( 3 ) واختلاس العقل ، واختلاق المروات ( 4 ) ، وتدنيس العرض ، والذهاب بالعلم ، وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه . وجاهد نفسك لتردها عن هواها ، فإنه وجب عليك كجهاد عدوك . قال هشام : فقلت له فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة ؟ قال عليه السلام : أقربهم إليك وأعداهم لك وأضرهم بك وأعظمهم لك عداوة وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ، ومن يحرض ( 5 ) أعداءك عليك
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ ولم يفرح المحزونين ] . ( 2 ) يترضاه : أي يطلب رضاه . ( 3 ) في بعض النسخ [ الذل ] . ( 4 ) الاختلاق : الافتراء . وفي بعض النسخ [ واخلاق ] والظاهر أنه جمع خلق - بالتحريك - أي البالي . والعرض : النفس والخليقة المحمودة - وأيضا : ما يفتخر الانسان من حسب وشرف . ( 5 ) في بعض النسخ [ ومن يحرص ] . وفي بعضها [ ويحرص من ] .