ابن شعبة الحراني

400

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وهو ( 1 ) إبليس الموكل بوسواس [ من ] القلوب فله فلتشتد عداوتك ( 2 ) . ولا يكونن أصبر على مجاهدته لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته ، فإنه أضعف منك ركنا في قوته ( 3 ) وأقل منك ضررا في كثرة شره . إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى صراط مستقيم . يا هشام من أكرمه الله بثلاث فقد لطف له : عقل يكفيه مؤونة هواه . وعلم يكفيه مؤونة جهله وغنى يكفيه مخافة الفقر . يا هشام احذر هذه الدنيا واحذر أهلها ، فإن الناس فيها على أربعة أصناف : رجل مترد معانق لهواه . ومتعلم مقرى ( 4 ) كلما ازداد علما ازداد كبرا ، يستعلي ( 5 ) بقراءته وعلمه على من هو دونه . وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته يحب أن يعظم ويوقر . وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به ، فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على القيام بما يعرف‍ [ ه ] فهو محزون ، مغموم بذلك ، فهو أمثل أهل زمانه ( 6 ) وأوجههم عقلا . يا هشام اعرف العقل وجنده ، والجهل وجنده تكن من المهتدين ، قال هشام : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا . فقال عليه السلام : يا هشام إن الله خلق العقل وهو أول خلق خلقه الله من الروحانيين ( 7 )

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فهو ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ فلتشد ] . ( 3 ) الركن : العز والمنعة . وأيضا : ما يقوى به . والامر العظيم . صبره في المجاهدة أقوى منك . فإنك إذا كنت على الاستقامة في مخالفته يكون مع قوته أضعف منك ركنا وضررا . ( 4 ) في بعض النسخ [ متقرئ ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ يستعلن ] . ( 6 ) الأمثل : الأفضل . ( 7 ) أي هو أول مخلوق من المنسوبين إلى الروح في مدينة بنية الانسان المتمركزين بأمر الرب والسلطان في مقر الحكومة العقلية . فهو أولها ورأسها ثم يوجد بعده وبسببه جندا فجندا إلى أن يكمل للانسان جودة العقل .