ابن شعبة الحراني
386
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يا هشام إن لقمان قال لابنه : " تواضع للحق تكن أعقل الناس ( 1 ) . يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الايمان ( 2 ) وشراعها التوكل وقيمها العقل . ودليلها العلم وسكانها الصبر " . يا هشام لكل شئ دليل . ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت . ولكل شئ مطية ومطية العقل التواضع ( 3 ) . وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه . يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس [ في يدك ] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة . ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة . يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله . وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا . وأعقلهم ( 4 ) أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . يا هشام ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله . يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة . وأما الباطنة فالعقول . يا هشام إن العاقل ، الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره . يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه عل هدم عقله . من أظلم نور فكره ( 5 ) بطول أمله . ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه . وأطفأ نور عبرته بشهوات
--> ( 1 ) وزد في الكافي [ وان الكيس لدى الحق يسير ] . ( 2 ) الحشو : ما حشي به الشئ أي ملاء به ، والظاهر أن ضمير " فيها " يرجع إلى الدنيا وضمير حشوها وما بعده يرجع إلى السفينة . وفي بعض النسخ [ فلتكن سفينتك منها ] . و " حشوها " في بعض النسخ [ جسرها ] . وشراع السفينة - بالكسر - : ما يرفع فوقها من ثوب وغيره ليدخل فيه الريح فتجريها . ( 3 ) في الكافي مكان العاقل [ العقل ] في الموضعين . ( 4 ) في الكافي [ وأكملهم عقلا ] . ( 5 ) في الكافي [ من أظلم نور تفكره ] .