ابن شعبة الحراني
387
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله . ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه . يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك . يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربه [ وكان الله ] آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة . وغناه في العيلة ومعزه في غير عشيرة ( 1 ) . يا هشام نصب الخلق لطاعة الله ( 2 ) . ولا نجاة إلا بالطاعة . والطاعة بالعلم . والعلم بالتعلم . والتعلم بالعقل يعتقد ( 3 ) . ولا علم إلا من عالم رباني . ومعرفة العالم بالعقل . يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف . وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود . يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة . ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم . يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك . وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شئ من الدنيا يغنيك . يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب . وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض ( 4 ) . يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة . لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة ( 5 ) ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى
--> ( 1 ) العيلة : الفاقة . ( 2 ) نصب - من باب ضرب على صيغة المجهول - بمعنى وضع ، أو من باب التفعيل من نصب الأمير فلانا ولاه منصبا . وفي الكافي [ ونصب الحق لطاعة الله ] . ( 3 ) اعتقد الشئ : نقيض حله . وفي بعض النسخ [ يعتقل ] هو أيضا نقيض حل أي يمسك ويشد . ( 4 ) وزاد في الكافي [ يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا . بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما ] . ( 5 ) في الكافي [ أن الدنيا طالبة مطلوبة وأن الآخرة طالبة ومطلوبة ] .