ابن شعبة الحراني
341
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
رسوله ( 1 ) " ومثل قوله : " وما غنمتم من شئ ( 2 ) " ثم قال : " قل الأنفال لله والرسول ( 3 ) " فاختلجها الله ( 4 ) من أيديهم فجعلها لله ولرسوله . ثم قال : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ( 5 ) " فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أنزل الله عليه : " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ( 6 ) " . فأما قوله : " لله " فكما يقول الانسان : هو لله ولك ولا يقسم لله منه شئ . فخمس رسول الله صلى الله عليه وآله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم . فقبض سهم الله لنفسه يحيي به ذكره ويورث بعده . وسهما لقرابته من بني عبد المطلب ، فأنفذ سهما لأيتام المسلمين وسهما لمساكينهم . وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة ، فهذا يوم بدر ، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت بالسيف . وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ( 7 ) . فإن كان المهاجرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم . والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل . فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله على بني قريظة والنضير ( 8 ) وقبض أموالهم قال النبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) سورة الحشر آية 6 و 7 . ( 2 ) سورة الأنفال آية 41 . كذا " واعلموا أنما غنمتم من شئ . . . الآية " ( 3 ) اختلجه : انتزعه واجتذبه . ( 4 ) سورة الأنفال آية 1 . ( 5 ) سورة الأنفال آية 1 . ( 6 ) سورة الأنفال آية 41 . ( 7 ) الايجاف : السير الشديد . والخيل : جماعة الأفراس وقيل : لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والجمع خيول وتستعمل مجازا للفرسان . والركاب - ككتاب - : الإبل التي تحمل القوم واحدتها راحلة فلا واحد لها من لفظها وجمعها ركب - ككتب - . ( 8 ) بنو قريظة - كجهينة - . وبنو النظير - كشرير - : بطنان من اليهود بالمدينة كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد وميثاق فنقضوا . أما بني قريظة فنقضوا عهدهم وميثاقهم في غزوة الخندق السنة الخامسة من الهجرة فكانوا من الأحزاب التي اهتموا على المسلمين فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الغزوة مضى مع أصحابه إليهم وحاصرهم ليالي وأياما حتى نزلوا على حكم رجل من الأوس وهو سعد بن معاذ لان الأوس من حلفائهم . فحكم سعد فيهم بالقتل والسبي . وأنزل الله تعالى فيهم " وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا " سورة الأحزاب آية 26 . وأما بنو النضير فان النبي صلى الله عليه وآله لما أتاهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين من بنى عامر - وكان بنو عامر في جواره صلى الله عليه وآله - قتلهما عمرو بن أمية الضمري في منصرفه من بئر معونة هموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فعصمه الله واطلع منهم على خيانة فرجع النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبعث إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من ديارهم وارتحلوا منها فلم يقبلوا منه فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ليالي وأياما حتى قبلوا ذلك منه فصالحهم على الاجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من بعض أموالهم وللنبي صلى الله عليه وآله ما بقي فأجلاهم النبي صلى الله عليه وآله عن ديارهم وولى إخراجهم محمد بن مسلمة فعبروا من سوق المدينة وتفرقوا في البلاد فأنزل فيهم آيات في سورة الحشر فكان أموالهم وعقارهم فيئا لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة له ، خصه الله تعالى بها ولم تكن تحصل بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم فالامر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة التي قوتل عليها واخذت عنوة قهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا اثنين منهم - لفقرهما - : سهل بن حنيف وسماك بن أبي خراشة . قيل : وبقى منها صدقته التي في أيدي بنى فاطمة عليها السلام . وهذه الوقعة كانت في سنة الرابع من الهجرة النبوية .