ابن شعبة الحراني

339

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

* ( رسالته عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس ) * فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف أمسك سهم ذي القربى منه . وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر بعقلك . ثم أعط في جنبك النصف من نفسك ( 1 ) ، فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم أمره ونهيه إليك . وفقنا الله وإياك . اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شئ " وما كان ربك نسيا " وما فرط في الكتاب من شئ . وكل شئ فصله تفصيلا . وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله ، لأنه لم يفترض من ذلك شيئا في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه . يوجبه لمن فرض له مالا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه ( 2 ) عمن سمي له لأنه يزول عن الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده . ومع توكيد الحج مع ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا ( 3 ) . فقال الله عز وجل في الصدقات - وكانت أول ما افترض الله سبله - : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ( 4 ) " فالله أعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء ، يضعها حيث يشاء منهم على ما يشاء . ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم ، فهذا سبيل الصدقات . وأما المغانم ( 5 ) ، فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قتل قتيلا فله كذا وكذا . ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا . فإن الله قد وعدني أن

--> ( 1 ) النصف - بالكسر وقد تثلث - : الانصاف والعدل . ( 2 ) القسم - بالفتح - : مصدر قسم يقسم كضرب يضرب . وما بقي سواه أي سوى القسم . والمراد ان موارد القسمة كلى لا يزول وثابت دائما بخلاف غيره فإنه جزئي يزول بزوال اسمه . ( 3 ) في الكلام حذف ولعل المراد المحرم المصدد والمحصور . والتحرج : تجنب الحرج أي الاثم . ( 4 ) سورة التوبة آية 60 . ( 5 ) المغانم : جمع مغنم أي الغنيمة .