ابن شعبة الحراني

285

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 1 ) " يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس ( 2 ) وتعرضا للعفو . وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم . واستعمل حاضر العلم بخالص العمل . وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ . واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف . واحذر خفي التزين بحاضر الحياة ( 3 ) وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل ( 4 ) . وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم . واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء . وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص ( 5 ) . وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة . واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الامل . واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس . وسد سبيل العجب بمعرفة النفس . وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض . واطلب راحة البدن بإجمام القلب ( 6 ) . وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ . وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات . واستجلب نور القلب بدوام الحزن . وتحرز من إبليس بالخوف الصادق . وإياك ووالرجاء الكاذب ، فإنه يوقعك في الخوف الصادق . وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال . وتحبب إليه بتعجيل الانتقال . وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى وإياك والغفلة [ ف‍ ] فيها تكون قساوة القلب . وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه ، فإليه يلجأ النادمون . واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم ، وكثرة الاستغفار . وتعرض

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 200 . ( 2 ) أزرى على النفس : عابها وعاتبها . ويحتمل أن يكون : ازدراء - من باب الافتعال - أي احتقارا واستخفافا . ( 3 ) وفى بعض النسخ [ خفى الرين ] أي الدنس . ( 4 ) جازف في كلامه : تكلم بدون تبصر وبلا روية . وجازف في البيع : بايعه بلا كيل ولا وزن ولا عدد وجازف بنفسه : خاطر بها . ( 5 ) في بعض النسخ [ وانزل ساعة القناعة بانفاء الحرص ] . ( 6 ) الجمام - بالفتح - : الراحة . واجم نفسه أي تركها .