ابن شعبة الحراني

286

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم . وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة . واستجلت زيادة النعم بعظيم الشكر والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم . واطلب بقاء العز بإماتة الطمع . وادفع ذل الطمع بعز اليأس واستجلب عز اليأس ببعد الهمة . وتزود من الدنيا بقصر الامل . وبادر بانتهاز البغية ( 1 ) عند إمكان الفرصة ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان . وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء . ( 2 ) واعلم أنه لا علم كطلب السلامة . ولا سلامة كسلامة القلب . ولا عقل كمخالفة الهوى . ولا خوف كخوف حاجز . ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب . ولا غنى كغنى النفس . ولا قوة كغلبة الهوى . ولا نور كنور اليقين . ولا يقين كاستصغارك الدنيا . ولا معرفة كمعرفتك بنفسك . ولا نعمة كالعافية . ولا عافية كمساعدة التوفيق . ولا شرف كبعد الهمة . ولا زهد كقصر الامل . ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ( 3 ) . ولا عدل كالانصاف . ولا تعدي كالجور . ولا جور كموافقة الهوى . ولا طاعة كأداء الفرائض . ولا خوف كالحزن ولا مصيبة كعدم العقل . ولا عدم عقل كقلة اليقين . ولا قلة يقين كفقد الخوف . ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف . ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها . ولا فضيلة كالجهاد . ولا جهاد كمجاهدة الهوى . ولا قوة كرد الغضب . ولا معصية كحب البقاء ( 4 ) . ولا ذل كذل الطمع . وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة ، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران . * ( ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا ) * خرج يوما وهو يقول ( 5 ) : أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب ، فقلت :

--> ( 1 ) البغية : مصدر بغى الشئ أي طلبه . وانتهاز البغية : اغتنامها والنهوض إليها مبادرا . ( 2 ) الضراوة : مصدر ضري بالشئ أي لهج به وتعوده وأولع به . ( 3 ) المنافسة : المفاخرة والمباراة . ( 4 ) أي البقاء في هذه الدنيا الدنية . ( 5 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 133 عن أبي عبد الله المومن عن جابر " قال : دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقال : يا جابر والله انى لمحزون وانى لمشغول القلب . . . الخ " ورواه علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة أيضا مع اختلاف .