ابن شعبة الحراني
257
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وإجمامه ( 1 ) إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها . ويعد شاهد العقل والدليل عليه وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . 4 - وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله ( 2 ) . 5 - وأما حق بصرك فغضه عما لا يحل لك وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما ، فإن البصر باب الاعتبار ( 3 ) . 6 - وأما حق رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين والسبق لك ولا قوة إلا بالله ( 4 ) . 7 - وأما حق يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك فتنال بما تبسطها إليه من الله العقوبة في الآجل ، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ( 5 ) ولا تقبضها مما افترض الله عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما يحل لها وبسطها إلى كثير مما ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل وجب لها حسن الثواب في الآجل ( 6 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ اجماعه ] . وفى بعضها [ حله بالآداب واجمامه ] . وفى الخصال ومن لا يحضره الفقيه بعد قوله : " وتعويده الخير " هكذا [ وترك فضول التي لا فائدة فيها والبر بالناس وحسن القول فيهم ] . انتهى . ( 2 ) فيهما [ تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ تعتقد بها علما ] . وفيهما [ أن تغضه عما لا يحل لك وتعتبر بالنظرية ] . ( 4 ) فيهما [ ان لا تمشى بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار ] . ( 5 ) أي عذاب الدنيا والآخرة أما الدنيا فلسان اللائمة من الناس وأما الآخرة فعقوبة الله . ( 6 ) فيهما [ أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك ] .