ابن شعبة الحراني

258

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

8 - وأما حق بطنك فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير وأن تقتصد له في الحلال ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروة وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ ( 1 ) فإن الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم . وإن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة ( 2 ) . 9 - وأما حق فرجك فحفظه مما لا يحل لك والاستعانة عليه بغض البصر ، فإنه من أعون الأعوان ، وكثرة ذكر الموت والتهدد لنفسك بالله والتخويف لها به . وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة إلا به ( 3 ) . * ( ثم حقوق الافعال ) * 10 - فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله وأنك قائم بها بين يدي الله فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخائف ، الراجي المسكين المتضرع المعظم من قام بين يديه بالسكون والاطراق ( 4 ) وخشوع الأطراف ولين الجناح وحسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك واستهلكتها ذنوبك ولا قوة إلا بالله ( 5 ) . 11 - وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار ( 6 ) وهكذا جاء في الحديث " الصوم جنة من النار "

--> ( 1 ) التهوين : الاستخفاف . يقال : هون الشئ : استخف به . ( 2 ) المجهلة ما يحملك على الجهل . وفيهما [ أن لا تجعله وعاء للحرام ولا تزيد على الشبع ] . ( 3 ) لعل المراد أن حفظ الفرج مما لا يحل يكون بكثرة ذكر الموت وتهديد النفس وتخويفها . وفيهما [ وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا وتحفظه من أن ينظر إليه ] . ( 4 ) فيهما [ المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها ] . انتهى . وأطرق الرجل : أرخى عينيه فينظر إلى الأرض . وفى بعض النسخ [ مع الاطراق ] . ( 5 ) ليس في الكتاب هنا ذكر حق الحج وفيهما [ وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك وفرار من ذنوبك وبه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك ] . ( 6 ) فيهما بعد قوله : " من النار " : [ فان تركت الصوم خرقت ستر الله عليك ] . انتهى .