ابن شعبة الحراني
221
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
غدا . وإنما نحن فروع لأصول قد مضت ، فما بقاء الفروع بعد أصولها . أيها الناس إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى ورحلت مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى ، تورد مناهل عاقبتها الندم وتذيقكم ما فعلت بالأمم الخالية والقرون الماضية من تغير الحالات وتكون المثلات . وقال عليه السلام : الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، ولكل شئ زكاة وزكاة البدن الصيام ، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية ، استنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وما عال امرء اقتصد . والتقدير نصف العيش ، والتودد نصف العقل . والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه عقهما ، ومن ضرب بيده على فخذه عند المصيبة حبط أجره ، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة ، فمن قدر رزقه الله ومن بذر حرمه الله ، والأمانة تجر الرزق ، والخيانة تجر الفقر ، ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [ لها ] جناحا . وقال عليه السلام : متاع الدنيا حطام وتراثها كباب ، بلغتها أفضل من أثرتها . وقلعتها أركن من طمأنينتها ( 1 ) ، حكم بالفاقة على مكثرها . واعين بالراحة من رغب عنها ، من راقه رواؤها ( 2 ) أعقبت ناظريه كمها ( 3 ) . ومن استشعر شغفها ملأت قلبه أشجانا ، لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة ( 4 ) هم يحزنه وهم
--> ( 1 ) الحطام - كغراب - : ما تكسر من يبيس النبات . والكباب - كغراب - الكثير من الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها . والبلغة : الكفاف . والاثرة - كقصبة - : الاختيار واختصاص المرء بالشئ دون غيره . والقلعة : الرحلة . ( 2 ) في بعض النسخ [ من راقه زبرجها ] وفى بعضها [ من فاقه رواها ] . وراقه الشئ : أعجبه والرواء - بضم الراء - : حسن المنظر ، والزبرج : الزينة وكل شئ حسن والذهب . ( 3 ) الكمه محركه - : العمى . ( 4 ) في بعض النسخ [ من استشعف برواؤها ] والشعف - محركة - : الولوع وشدة التعلق وغلبة الحب . وفى بعض نسخ الحديث والنهج [ ومن استشعر الشعف بها ] . والأشجان : الأحزان : والرقص الغليان والاضطراب واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما في قلبه . والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض . ومختار هذا الكلام في النهج مع اختلاف .