ابن شعبة الحراني
222
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
يشغله ( 1 ) كذلك حتى يؤخذ بكظمه ويقطع أبهراه ويلقى هاما للقضاء ، طريحا هينا على الله مداه ( 2 ) وعلى الأبرار ملقاه ( 3 ) وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار ويسمع فيها النفث ( 4 ) . وقال عليه السلام : تعلموا الحلم فإن الحلم خليل المؤمن ووزيره والعلم دليله والرفق أخوه والعقل رفيقه والصبر أمير جنوده . وقال عليه السلام لرجل تجاوز الحد في التقشف ( 5 ) : يا هذا أما سمعت قول الله : " وأما بنعمة ربك فحدث ( 6 ) " فوالله لابتذالك نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالكها بالمقال . وقال لابنه الحسن عليهما السلام : أوصيك بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها . وأوصيك بمغفرة الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عند الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الامر والتعهد للقرآن وحسن الجوار والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش كلها في كل ما عصي الله فيه . وقال عليه السلام : قوام الدنيا بأربعة : بعالم مستعمل لعلمه . وبغني باذل لمعروفه . وبجاهل لا يتكبر أن يتعلم . وبفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره . وإذا عطل العالم علمه وأمسك الغني معروفه وتكبر الجاهل أن يتعلم وباع الفقير آخرته بدنيا غيره فعليهم الثبور . وقال عليه السلام : من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق بأن لا ينزل
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ هم يعمره وهم يسفره ] . ( 2 ) الكظم - بالضم والتحريك - : مخرج النفس . والأبهران : العرقان اللذان يخرجان من القلب . والهامة : الجثة . والمدى : الغاية والمنتهى . وفى النهج [ هينا على الله فناؤه وعلى الاخوان القاؤه ] أي طرحه في قبره . ( 3 ) الملقى : الموضع . ( 4 ) " يقتات " في بعض النسخ [ بقيات ] وهو تصحيف من النساخ . وفى النهج [ ويسمع فيها باذن المقت والابغاض ] . ولعله هو الصحيح . ( 5 ) تقشف الرجل في لباسه إذا لم يتعاهد النظافة . ( 6 ) سورة الضحى آية 11 .