ابن شعبة الحراني
214
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ينبغي لكل مسلم أن يعيه ، ثم أقبل علينا ، فقال عليه السلام : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان أجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة . ولا ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان أمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة ، ثم قال عليه السلام : وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله وتلا هذه الآية : " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 1 ) " وضم يده ثلاث مرات ويقول : " ويعفو عن كثير " . وقال عليه السلام : أول القطيعة السجا . ولا تأس أحدا إذا كان ملولا ( 2 ) أقبح المكافأة المجازاة بالإساءة . وقال عليه السلام : أول إعجاب المرء بنفسه فساد عقله . من غلب لسانه أمنه . من لم يصلح خلائقه كثرت بوائقه ( 3 ) . من ساء خلقه مله أهله . رب كلمة سلبت نعمة . الشكر عصمة من الفتنة . الصيانة رأس المروة . شفيع المذنب خضوعه . أصل الحزم الوقوف عند الشبهة . في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق . وقال عليه السلام : المصائب بالسوية مقسومة بين البرية . لا تيأس لذنبك وباب التوبة مفتوح . الرشد في خلاف الشهوة . تأريخ المنى الموت . النظر إلى البخيل يقسي القلب . النظر إلى الأحمق يسخن العين ( 4 ) . السخاء فطنة . واللؤم تغافل . وقال عليه السلام : الفقر الموت الأكبر . وقلة العيال أحد اليسارين وهو نصف العيش والهم نصف الهرم . وما عال امرؤ اقتصد ( 5 ) . وما عطب امرؤ استشار . والصنيعة لا تصلح إلا عند ذي حسب أو دين . والسعيد من وعظ بغيره . والمغبون لا محمود ولا مأجور . البر لا يبلى . والذنب لا ينسى .
--> ( 1 ) سورة الشورى آية 30 . ( 2 ) السجا : الستر ، سجا الليل يسجو : ستر بظلمته . وفى النهج [ ولا تأمنن ملولا ] . ( 3 ) الخلائق : جمع خليقة : الطبيعة . والبوائق جمع بائقة : الشر والغائلة والداهية . ( 4 ) سخنت عينه : نقيض قرت . ( 5 ) أي ما جار امرؤ إن أخذ بالاقتصاد . وفى النهج [ ما أعال ] . وما عطب أي ما هلك .