ابن شعبة الحراني
203
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وتفجع المترف الآمن . لا يرجى منها ما ولى فأدبر ولا يدرى ما هو آت منها فيستنظر . وصل الرخاء منها بالبلاء . والبقاء منها إلى الفناء . سرورها مشوب بالحزن والبقاء منها إلى الضعف والوهن . وقال عليه السلام : إن الخيلاء من التجبر والتجبر من النخوة والنخوة من التكبر . وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل . إن المسلم أخ المسلم فلا تخاذلوا ولا تنابزوا . فإن شرايع الدين واحدة وسبله قاصدة ، فمن أخذ بها لحق ومن فارقها محق ومن تركها مرق ( 1 ) . ليس المسلم بالكذوب إذا نطق ولا بالمخلف إذا وعد . ولا بالخائن إذا اؤتمن . وقال عليه السلام : العقل خليل المؤمن . والحلم وزيره . والرفق والده . واللين أخوه . ولابد للعاقل من ثلاث : أن ينظر في شأنه ويحفظ لسانه ويعرف زمانه . ألا وإن من البلاء الفاقة وأشد من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب ، ألا وإن من النعم سعة المال وأفضل من سعة المال صحة البدن وأفضل من صحة البدن تقوى القلب . وقال عليه السلام : إن للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه ( 2 ) وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل . وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاشه ( 3 ) وخطوة لمعاده أو لذة في غير محرم . وقال عليه السلام كم من مستدرج بالاحسان إليه ( 4 ) وكم من مغرور بالستر عليه وكم من مفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له ( 5 ) قال الله عز وجل : " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ( 6 ) " .
--> ( 1 ) محق : هلك . ومرق : خرج من الدين بضلالة أو بدعة . ( 2 ) وكذا في أمالي ابن الشيخ وفى النهج [ وساعة يرم معاشه ] . ( 3 ) رممت الشئ - بالتثقيل - : أصلحته . والمرمة : الاصلاح . وفى الحديث : " لا يكون العاقل ظاعنا الا في ثلاث : تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم " . ( 4 ) استدرجه الله من حيث لا يعلم بالانعام والاحسان إليه وهو يعصى الله ولا يعلم أن ذلك ابلاغا للحجة عليه وإقامة للمعذرة في أخذه وقد مر بيان الاستدراج كرارا . ( 5 ) والاملاء : الامهال . ( 6 ) سورة آل عمران آية 178 .