ابن شعبة الحراني

204

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال عليه السلام : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، يكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ( 1 ) ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك . وقال عليه السلام : لا تغضبوا . ولا تغضبوا ( 2 ) . أفشوا السلام . وأطيبوا الكلام . وقال عليه السلام : الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسوا إذا ألطف . وقال عليه السلام : ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يرخص الناس في معاصي الله ولم يقنطهم من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه . ولا خير في عبادة ليس فيها تفقه . ولا خير في علم ليس فيه تفكر . ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر . وقال عليه السلام : إن الله إذا جمع الناس نادى فيهم مناد أيها الناس إن أقربكم اليوم من الله أشدكم منه خوفا وإن أحبكم إلى الله أحسنكم له عملا وإن أفضلكم عنده منصبا أعملكم ( 3 ) فيما عنده رغبة وإن أكرمكم عليه أتقاكم . وقال عليه السلام : عجبت لأقوام يحتمون الطعام مخافة الأذى كيف لا يحتمون الذنوب مخافة النار ( 4 ) . وعجبت ممن يشترى المماليك بماله كيف لا يشترى الأحرار بمعروفه فيملكهم . ثم قال : إن الخير والشر لا يعرفان إلا بالناس ، فإذا أردت أن تعرف الخير ( 5 ) فاعمل الخير تعرف أهله . وإذا أردت أن تعرف الشر فاعمل الشر تعرف أهله . وقال عليه السلام : إنما أخشى عليكم اثنتين : طول الامل واتباع الهوى ، أما طول الامل فينسي الآخرة واما أتباع الهوى ، فإنه يصد عن الحق . وسأله رجل

--> ( 1 ) البشر - بالكسر - : بشاشة الوجه . والنزاهة : العفة والبعد عن المكروه . ( 2 ) في بعض النسخ [ ولا تعصبوا ] . ولعل الصحيح " ولا تعضبوا " أي لا تقطعوا . ( 3 ) في بعض النسخ [ أعلمكم ] . ( 4 ) يحتمون أي يتقون وفى بعض النسخ [ كيف لا يحتمى ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ أن تعمل الخير ] .