ابن شعبة الحراني
158
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ثم يبالغ في المسألة حين يسأل ويقصر في العمل ، فهو بالقول مدل ( 1 ) ومن العمل مقل ، يرجو نفع عمل ما لم يعمله . ويأمن عقاب جرم قد عمله . يبادر من الدنيا إلى ما يفنى ، ويدع جاهلا ما يبقى ( 2 ) وهو يخشى الموت ولا يخاف الفوت . يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه . ويستكثر من طاعته ما يحتقر من غيره . يخاف على غيره بأدنى من ذنبه . ويرجو لنفسه بأدنى من عمله ، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن . يؤدي الأمانة ما عوفي وأرضي والخيانة إذا سخط وابتلي . إذا عوفي ظن أنه قد تاب . وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب . يؤخر الصوم ويعجل النوم ، لا يبيت قائما ولا يصبح صائما . يصبح وهمته الصبح ولم يسهر ( 3 ) . ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر . يتعوذ بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو فوقه . ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه . النوم مع الأغنياء أحب إليه من الركوع مع الضعفاء يغضب من اليسير ويعصي في الكثير ، يعزف لنفسه على غيره ( 4 ) ولا يعزف عليها لغيره . فهو يحب أن يطاع ولا يعصى ويستوفي ولا يوفي . يرشد غيره ويغوي نفسه . ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه . يعرف ما أنكر وينكر ما عرف . ولا يحمد ربه على نعمه . ولا يشكره على مزيد ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر فهو دهره في لبس ( 5 ) . إن مرض أخلص وتاب وإن عوفي قسا وعاد ( 6 ) ، فهو أبدا عليه ولا له ، لا يدري عمله إلى ما يؤديه إليه ، حتى متى وإلى متى ( 7 ) . اللهم اجعلنا منك على حذر . احفظ وع ، انصرف إذا شئت .
--> ( 1 ) يقال : أدل على فلان أي أخذه من فوقه واستعلى عليه . ( 2 ) يبادر في الدنيا إلى ما كان يفنى ويترك ما يبقى من الأعمال التي للآخرة ، مع أنه يخشى من الموت لا يخاف من الفوت وفى النهج [ يخشى الموت ولا يبادر الفوت ] . ( 3 ) ولم يسهر أي ينام الليل . والسهر - بالتحريك - : النوم في الليل . ( 4 ) يعزف : يزهد ويمنع . ( 5 ) أي كان في مدة عمره الذي يعيش في خلط واشتباه . ( 6 ) في بعض النسخ [ نسي ] . ( 7 ) كذا في النسخ . وهو استفهام توبيخي .