ابن شعبة الحراني
135
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه ( 1 ) والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة ( 2 ) ونحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه ونميز المتشابه منه ونعرف الناسخ مما نسخ الله ووضع إصره ( 3 ) . فسر في عدوك بمثل ما شاهدت منا في مثلهم من الأعداء وواتر إلينا الكتب ( 4 ) بالاخبار بكل حدث يأتك منا أمر عام والله المستعان . ثم انظر في أمر الأحكام بين الناس بنية صالحة فإن الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم والاخذ للضعيف من القوي وإقامة حدود الله على سنتها ومنهاجها مما يصلح عباد الله وبلاده . فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ( 5 ) ولا يتمادى في إثبات الزلة ولا يحصر من الفئ ( 6 ) إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ( 7 ) ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 8 ) وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم ( 9 ) وأصبرهم على تكشف الأمور وأصرمهم ( 10 ) عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ( 11 ) ولا يستميله إغراق ولا يصغى للتبليغ . فول
--> ( 1 ) محكم الكتاب : نصه الصريح . ( 2 ) أي الاخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته إليه ، فلا يكون مما افترق به الآراء في نسبته إليه . ( 3 ) الاصر : الثقل أي ثقل التكليف كما قال الله تعالى في سورة الأعراف آية 156 : " ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم " . ( 4 ) واتر : أمر من المواترة . والحدث - بفتحين - : الحادثة أي الامر الحادث . ( 5 ) لا تمحكه : لا تغضبه - من محك الرجل : نازع في الكلام وتمادى في اللجاجة عند المساومة - أي ولا تحمله مخاصمة الخصوم عند اللجاجة على رأيه . والزلة : السقطة والخطيئة . ( 6 ) حصر : ضاق صدره أي إذا عرف الحق لا يضيق صدره من الرجوع إليه . وفى بعض النسخ [ في انبات الزلة ولا يحصر من العي ] . ( 7 ) الاشراف على الشئ : الاطلاع عليه من فوق . ( 8 ) أي ينبغي له التأمل في الحكم فلا يكتفى بما يبدو له بأول فهم . ( 9 ) التبرم : الضجر . والملل . ( 10 ) وأصرمهم : أقطعهم للخصومة عند وضوح الحكم . ( 11 ) لا يزدهيه : افتعال من الزهو : العجب والفخر . والاطراء : المبالغة في المدح أي لا تحمله على الكبر والعجب ولا يستخفه زيادة الثناء عليه . وفى النهج [ ولا يستميله اغراء ] .