ابن شعبة الحراني

136

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

قضاءك من كان كذلك وهم قليل . ثم أكثر تعهد قضائه ( 1 ) وافتح له في البذل ما يزيح علته ( 2 ) ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك . وأحسن توقيره في صحبتك وقربه في مجلسك وأمض قضاءه وأنفذ حكمه واشدد عضده واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ولعباد الله ، ليناظرهم فيما شبه عليه ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله . ثم حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه ( 3 ) لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين ( 4 ) وسبب من الفرقة . وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون وأمر برد ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه واستحفظه الحكم فيه ، فإنما اختلاف القضاة في دخول البغى بينهم واكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته ، ليس يصلح الدين ولا أهل الدين على ذلك . ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسنة ، فإذا أعياه ذلك ( 5 ) رد الحكم إلى أهله ، فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره وليس لقاضيين من أهل الملة أن يقيما على اختلاف في [ ال‍ ] حكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الأمر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه الله ، ثم يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا . واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه . ثم تصفح تلك الأحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه والأثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه . وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء

--> ( 1 ) تعهد : تفقد وتحفظ . ( 2 ) يزيح : يبعد ويزول وفى النهج [ يزيل ] . أي وسع له حتى يكون ما يأخذه كافيا لمعيشته . ( 3 ) كذا . وفى بعض النسخ [ حملة الاختيار ] وفى بعضها [ حمل الاختيار ] . وقيل الصحيح " ثم اختيار حملة الاخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيه نفوسهم " وإن نعثر على نسخة مصححة بعد نشر إليها في آخر الكتاب . وفى دعائم الاسلام " واختر لأطرافك قضاة تجهد فيهم نفسك - إلخ " مع اختلاف كثير . ( 4 ) الغرة - بالكسر - : الغفلة . ( 5 ) أعياه : أعجزه ولم يهتد لوجه مراده .