ابن شعبة الحراني

107

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

والمصيبة ( 1 ) ، فإن الله جل ذكره يقول : " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ( 2 ) " . أكثروا ذكر الله جل وعز على الطعام ولا تلفظوا فيه فإنه نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب عليكم شكره وحمده . أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها . من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه باليسير من العمل . إياكم والتفريط ، فإنه يورث الحسرة حين لا تنفع الحسرة . إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام وأكثروا ذكر الله جل وعز ولا تولوا الادبار فتسخطوا الله وتستوجبوا غضبه إذا رأيتم من إخوانكم المجروح في الحرب أو من قد نكل ( 3 ) أو طمع عدوكم فيه فقووه بأنفسكم . اصطنعوا المعروف ( 4 ) بما قدرتم عليه ، فإنه تقي مصارع السوء . من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب . أفضل ما يتخذ الرجل في منزله الشاة ، فمن كانت في منزله شاة قدست عليه الملائكة كل يوم مرة ومن كان عنده شاتان قدست عليه الملائكة كل يوم مرتين وكذلك في الثلاث ويقول الله : بورك فيكم . إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن ، فإن الله جعل القوة فيهما . إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء بعض حوائجكم بأنفسكم فإن الله تبارك وتعالى قال : " ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ( 5 ) " . إذا جلس أحدكم في الشمس فليستدبرها لظهره فإنها تظهر الداء الدفين . إذا حججتم فأكثروا النظر إلى بيت الله ، فإن لله مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام ، منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين أقروا عند بيت الله الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم وما لم تحفظوه فقولوا : ما حفظته يا رب علينا ونسيناه فاغفره لنا . فإنه من أقر بذنوبه

--> ( 1 ) الخدش : تفرق اتصال في الجلد أو الظفر أو نحو ذلك وإن لم يخرج الدم . والنكبة كسجدة : الجراحة وما يصيب الانسان من الحوادث . ( 2 ) سورة الشورى آية 30 . ( 3 ) النكالة ونكل به من باب قتل ونكل به - بالتشديد - : أصابه بنازلة . ( 4 ) أي اتخذوا المعروف واختاروه . ( 5 ) سورة التوبة آية 47 .