ابن شعبة الحراني

103

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

أهلا . وإذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله ( 1 ) ولا يستقبل به الريح ، لا ينامن مستلقيا على ظهره . لا يقومن الرجل في الصلاة متكاسلا ولا متقاعسا ( 2 ) . ليقل العبد الفكر إذا قام بين يدي الله ، فإنما له من صلاته ما أقبل عليه . لا تدعوا ذكر الله في كل مكان ولا على كل حال . لا يلتفتن أحدكم في صلاته ، فإن العبد إذا التفت فيها قال الله له : إلي عبدي خير لك ممن تلتفت إليه . كلوا ما يسقط من الخوان ( 3 ) فإنه شفاء من كل داء بإذن الله لمن أراد أن يستشفي به . البسوا ثياب القطن فإنه لباس رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن يلبس الصوف ولا الشعر إلا من علة ( 4 ) إذا أكل أحدكم الطعام فمص أصابعه التي أكل بها قال الله عز وجل ذكره : بارك الله فيك . إن الله ليحب الجمال وأن يرى أثر نعمته على عبده . صلوا أرحامكم ولو بالسلام لقول الله : " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ( 5 ) " . ولا تقطعوا نهاركم بكيت وكيت وفعلنا كذا وكذا ( 6 ) ، فإن معكم حفظة يحفظون عليكم . واذكروا الله عز وجل بكل مكان . صلوا على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم ، فإن الله يتقبل دعاءكم عند ذكره ورعايتكم له . أقروا الحار حتى يبرد ويمكن ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال - وقد

--> ( 1 ) أي يرفع ببوله ويرمى به في الهواء . ( 2 ) المتكاسل : المتثاقل . والمتقاعس من تقاعس الرجل من الامر إذا تأخر ورجع إلى خلف ولم يتقدم فيه ولعل مراده ( ع ) لم يصل متثاقلا ويحتمل أن يكون متناعسا من النعاس كما في الخصال . ( 3 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام ويقال لها : " سفرة " أيضا . ( 4 ) وفى الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله . وفى المكارم ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس من ثيابكم شئ أحسن من البياض فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم . ( 5 ) سورة النساء آية 2 " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان بكم رقيبا " وقوله : " تساءلون " أي يسأل بعضكم بعضا فيقول : أسألك بالله ، وأصله تتساءلون . و " الأرحام " إما عطف على " الله " أي اتقوا الأرحام أن تقطعوها أو على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمروا كما قيل . ( 6 ) كيت وكيت - بفتح آخرهما وقد يكسر - يكنى بهما عن الخبر والحديث .