ابن شعبة الحراني

104

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

قرب إليه طعام حار - : أقروه حتى يبرد ويمكن وما كان الله ليطعمنا الحار والبركة في البارد ، والحار غير ذي بركة . علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به ، لا تغلب عليهم المرجئة ( 1 ) . أيها الناس كفوا ألسنتكم وسلموا تسليما ، أدوا الأمانات ولو إلى قتلة الأنبياء . أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الأسواق وعند اشتغال الناس بالتجارات ، فإنه كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تكونوا من الغافلين . ليس للعبد أن يسافر إذا حضر شهر رمضان لقول الله : " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( 2 ) " . ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية ( 3 ) إياكم والغلو فينا ، قولوا : إنا عباد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم . من أحبنا فليعمل بعملنا ويستعن بالورع ، فإنه أفضل ما يستعان به في الدنيا والآخرة . لا تجالسوا لنا عائبا ولا تمدحونا معلنين عند عدونا فتظهروا حبنا وتذلوا أنفسكم عند سلطانكم . إلزموا الصدق فإنه منجاة . ارغبوا فيما عند الله واطلبوا مرضاته وطاعته واصبروا عليهما . فما أقبح بالمؤمن أن يدخل الجنة وهو مهتوك الستر . لا تعيونا ( 4 ) في طلب الشفاعة لكم يوم القيامة بسبب ما قدمتم ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الكافي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة . وذكره الفيض رحمه الله في الوافي قائلا بعده بيان : يعنى علموهم في شرخ شبابهم بل في أوائل إدراكهم وبلوغهم التمييز من الحديث ما يهتدون به إلى معرفة الأئمة عليهم السلام والتشيع قبل أن يغويهم المخالفون ويدخلهم في ضلالتهم فيتعسر بعد ذلك صرفهم عن ذلك ، والمرجئة في مقابلة الشيعة من الارجاء بمعنى التأخير لتأخيرهم عليا عليه السلام عن مرتبته وقد يطلق في مقابلة الوعيدية إلا أن الأول هو المراد هنا . انتهى . وفى الخصال [ لا يغلب عليهم المرجئة برأيها ] . ( 2 ) سوره البقرة آية 182 أي السفر بعد الرؤية كأنه فرار عن أمر المولى سبحانه وهذا مناف لمقام العبودية . ( 3 ) الخف : ما يلبس بالرجل . وعدم جواز التقية في شرب المسكر من المخالفين لعدم الاضطرار إليها لما جاء به النص وهكذا المسح على الخفين لاختلافهم فيه فلا يجوز شرب المسكر والمسح على الخفين في حال من الأحوال تقية . ( 4 ) أي لا تتعبونا . من أعياه أي أتعبه وأكله ( بشد اللام ) . وفى الخصال [ لا تعنونا ] . ( 5 ) من الأعمال القبيحة والأخلاق الذميمة .