الشيخ الحويزي

51

تفسير نور الثقلين

تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وقوله : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، يوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصته بمن يشاء من خلقه ويوكل رسله من يشاء من خاصته بمن يشاء من خلقه يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس ، لأن فيهم القوى والضعيف ، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله ، الا لمن سهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه ، وانما يكفيك ان تعلم أن الله المحيى والمميت ، وانه يتوفى الأنفس على يد من يشاء من خلقه من ملائكة وغيرهم . 73 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال أجد الله تعالى يقول " يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " و " الله يتوفى الأنفس حين موتها " و " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " وما أشبه ذلك ، فمرة يجعل الفعل لنفسه ، ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة ، فاما قول الله عز وجل : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " وقوله : " يتوفاكم ملك الموت " و " توفته رسلنا " و " توفيهم الملائكة طيبين " و " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : " الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس " فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم وفعله وكل ما يأتونه منسوب إليه وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ويعطى ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء وان فعل امنائه فعله كما قال : " وما تشاؤن الا أن يشاء الله " . 74 - في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " وعن قول الله عز وجل : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " و " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " وعن قول الله عز وجل " توفته رسلنا " وعن قوله