الشيخ الحويزي
466
تفسير نور الثقلين
وانك ترى أهل الملل المخالفة للايمان ومن يجرى مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وانه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير ، فان الله تبارك اسمه انما عنى بذلك انه جعله سبيلا لانظار أهل هذه الدار ، لان الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض ، وكان النبي صلى الله عليه وآله منهم إذا صدع بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسلم أهل دارهم من ساير الخليقة ، وان خالفوه هلكوا وهلك أهل دراهم بالآفة التي كانت بينهم يتوعدهم بها ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم ، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة وغير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأمم الخالية ، ان الله علم من نبينا ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله ، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ، وأثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه : من كنت مولاه فهذا مولاه وهو منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدى ، وليس من خليقة النبي ولا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له ، فلزم الأمة ان تعلم أنه لما كانت النبوة والاخوة موجودتين في خليفة هارون وموسى معدومتين في من جعله النبي صلى الله عليه وآله بمنزلته انه قد استخلفه على أمته ، كما استخلف موسى هارون حيث قال : أخلفني في قومي ، ولو قال لهم : لا تقلدوا الإمامة الا فلانا بعينه والا نزل بكم العذاب لأتاهم العذاب ، وزال باب الانظار والامهال . 197 - في مجمع البيان وروى أن النبي صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية : هل أصابك من هذه الرحمة شئ ؟ قال : نعم انى كنت أخشى عاقبة الامر فامنت بك لما أثنى الله على بقوله : " ذي قوة عند ذي العرش مكين " وقد قال صلى الله عليه وآله : انما أنا رحمة مهداة . 198 - في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : بعث الله عز وجل محمدا رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب ؟ فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا . 199 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الرحمن القصير قال قال