الشيخ الحويزي

453

تفسير نور الثقلين

فأخرجته الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 145 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبياءه بحبسه يونس في بطن الحوت ، حيث ذهب مغاضبا مذنبا : وأما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم ، وان يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل . 146 - في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه ، وذكر حديثا طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم ، ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه : فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال ، وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه ، لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لما خفيت أصواتهم عنهما ، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم ، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأعناقهم ، ونظرا إلى أهل القرية مطمئنين ، قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدى لقومي ، لا وعزة ربى لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة ( 1 ) مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب ! فلذلك قال : " و

--> ( 1 ) مر في الجزء الثاني صفحة 326 بيان للحديث وشرح بعض اللغات فراجع .