الشيخ الحويزي

452

تفسير نور الثقلين

فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم ، وفرق العذاب على الجبال ، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله عنه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 143 - وفيه أيضا وسئل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبة فقال : يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه ، فدخل في بحر القلزم ، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ، ثم خرج في دجلة الغور ، قال : ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون ، وكان قارون هلك في أيام موسى ، ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره ، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به : أنظرني فانى اسمع كلام آدمي ، فأوحى الله إلى الملك : أنظره فأنظره ، ثم قال قارون : من أنت ؟ قال : أنا المذنب العاصي الخاطئ يونس بن متى ، قال : فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران ؟ قال : هيهات هلك ، قال : فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران ؟ قال : هلك ، قال : فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي ؟ قال : هيهات ما بقي من آل عمران أحد ، فقال قارون : وا أسفا على آل عمران ، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ، فرفع عنه ، فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات " ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين " فاستجاب الله له ، وأمر الحوت أن يلفظه ( 1 ) ، فلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه وأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهي الدباء فأظلته من الشمس فسكن . 144 - وفيه أيضا وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ، ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر ، ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجاب له ربه ،

--> ( 1 ) لفظ فلان الشئ من فيه : رمى به