الشيخ الحويزي
418
تفسير نور الثقلين
كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ، وان زعمت أن أحدهما قوى والاخر ضعيف ثبت انه واحد كما تقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وان قلت : انهما اثنان لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو متفرقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وايتلاف الامر أن المدبر واحد ، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فلا بد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسا ، ثم يناهي في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة . 27 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال : اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال عز وجل : لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا . 28 - وباسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام حديث طويل وفى آخره قلت : جعلت فداك بقيت مسألة ، قال : هات لله أبوك ، قلت : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك ان مسائلك لصعبة أما سمعت الله يقول : " لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا " وقوله : " لعلا بعضهم على بعض " وقال يحكى قول أهل النار : " ارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل " وقال : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " فقد علم الشئ الذي لم يكن ان لو كان كيف كان يكون . 29 - في تفسير علي بن إبراهيم : واما الرد على الثنوية فقوله : " ما اتخذ الله من ولد " الآية قال : لو كان الهين لطلب كل واحد منهما العلو ، وإذا شاء واحد أن يخلق انسانا شاء الاخر أن يخالفه فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيتهما ، واختلاف إراداتهما انسانا وبهيمة في حالة واحدة ، فهذا من أعظم المحال غير موجود ،