الشيخ الحويزي

278

تفسير نور الثقلين

قال : وخرجا على ساحل البحر فإذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر ، في اذنيه درتان فتوركه العالم ( 1 ) فذبحه قال له موسى : " أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا " خبزا نأكله فقد جعنا ، قال : وهي قرية على ساحل يقال لها ناصرة ، وبها سمى النصارى نصارى فلم يضيفوهما ولم يضيفوا بعدهما أحدا حتى تقوم الساعة ، وكان مثل السفينة فيكم وفينا ترك الحسين البيعة لمعوية ، وكان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن علي لعبد الله ابن علي : لعنك الله من كافر ، فقال له : قد قتلته يا أبا محمد ، وكان مثل الجدار فيكم على والحسن والحسين ( 2 )

--> ( 1 ) أي جعله على وركه معتمدا عليها . ( 2 ) قال المجلسي ( ره ) في بيان الحديث : اما كون ترك الحسين عليه السلام البيعة لمعاوية لعنه الله شبيها بخرق السفينة لأنه عليه السلام بترك البيعة مهد لنفسه المقدسة الشهادة ، وبها انكسرت سفينة أهل البيت صلوات الله عليهم وكان فيها مصالح عظيمة : منها : ظهور كفر بنى أمية وجورهم على الناس . وخروج الخلق عن طاعتهم . ومنها : ظهور حقيقة أهل البيت عليهم السلام وإمامتهم إذ لو بايعه الحسين عليه السلام أيضا لظن أكثر الناس وجوب متابعة خلفاء الجور وعدم كونهم عليهم السلام ولاة الامر . ومنها : ان بسبب ذلك صار من بعده من الأئمة عليهم السلام آمنين مطمئنين ينشرون العلم بين الناس إلى غير ذلك من المصالح التي لا يعلمها غيرهم ، ولو كان ما ذكره المؤرخون من بيعته عليه السلام له أخيرا حقا كان المراد ترك البيعة ابتداءا ، ولا يبعد أن يكون في الأصل يزيد بن معاوية فسقط الساقط الملعون هو وأبوه ، واما ما تضمن من قول الحسن عليه السلام لعبد الله بن علي فيشكل توجيهه لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد وغيره ، والقول بأنه عليه السلام علم أنه لو بقي بعد ذلك ولم يستشهد لكفر بعيد ، والظاهر أن يكون عبيد الله - مصغرا - بناءا على ما ذكره ابن إدريس انه لم يستشهد مع الحسين عليه السلام ردا على المفيد ، وذكر صاحب المقاتل وغيره انه صار إلى المختار ، فسئل ان يدعو إليه ويجعل الامر له فلم *