الشيخ الحويزي

329

تفسير نور الثقلين

وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقى العالم فيهم ، فلما كان ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله عز وجل فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نصنع ؟ قال اجتمعوا وأخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها وبين الغنم وأولادها ثم ابكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا ، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم ، فاقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعون يزرعون في أرضهم ، قال لهم ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له ولم يعرفوه : ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله عز وجل له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال ، فهم اذن يطلبون يونس ليؤمنوا به فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله تعالى والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . 140 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : لبث يونس في بطن حوت ثلاثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر : " لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين " فاستجاب الله له فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه إلى الساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ورق جلده ، وكان يونس يسبح ويذكر الله بالليل والنهار فلما ان قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل حزينا ، فأوحى الله إليه : مالك حزينا يا يونس ؟ قال : يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست ؟ قال : يا يونس أحزنت بشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة ألف أردت ان ينزل عليهم العذاب ، ان أهل نينوى آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى أن يدخل ، فقال لراع لقيه : إئت أهل نينوى فقل لهم : ان يونس قد جاء ، قال الراعي : أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ قال له يونس : اللهم ان هذه الشاة تشهد لك أني