الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
90
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
1 - إن المراد من الهداية الإلهية هي الهداية التشريعية التي تأتي عن طريق الوحي والكتب السماوية وإرسال الأنبياء والأوصياء ، إضافة إلى إدراك العقل والشعور ، أما انتهاج السبيل فهو في عهدة الإنسان في كافة مراحل حياته . وبالطبع فإن هذا التفسير يتطابق مع الكثير من الآيات القرآنية التي تتناول موضوع الهداية ، ولكن هناك آيات كثيرة أخرى لا يمكن تطابقها مع هذا التفسير ، لأن فيها نوعا من الصراحة فيما يخص ( الهداية التكوينية ) و ( الإيصال إلى الهدف ) كما ورد في الآية ( 56 ) من سورة القصص : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . في حين أننا نعرف أن الهداية التشريعية والتوجيه نحو الطريق الصحيح ، هي الواجب الرئيسي للأنبياء . 2 - مجموعة أخرى من المفسرين فسروا الهداية والضلال اللذين لهما هنا طابع تكويني على أنهما الثواب والعقاب ، والإرشاد إلى طريق الجنة والنار ، وقالوا بأن البارئ عز وجل يهدي المؤمنين إلى طريق الجنة ، ويضل عنها الكافرين . إن هذا المعنى صحيح بالنسبة لعدة آيات فقط ، ولكنه لا يتطابق مع آيات أخرى تتحدث عن الهداية والإضلال بصورة مطلقة . 3 - مجموعة ثالثة قالت : إن المراد من الهداية هو تهيئة الأسباب والمقدمات التي توصل إلى الغرض المطلوب ، والمراد من الضلالة هو عدم توفير تلك الأسباب والمقدمات أو حجبها عنهم ، والتي عبر عنها البعض ب ( التوفيق ) و ( سلب التوفيق ) لأن التوفيق يعني تهيئة المقدمات للوصول إلى الهدف ، وسلب التوفيق يعني عدم تهيئة تلك المقدمات . ووفقا لهذا فإن الهداية الإلهية لا تعني أن البارئ عز وجل يجبر الإنسان على الوصول إلى الهدف ، وإنما يضع الوسائل المطلوبة للوصول تحت تصرفهم واختيارهم ، وعلى سبيل المثال ، وجود مرب جيد ، بيئة سالمة للتربية ، أصدقاء وجلساء صالحين ، وأمثالها ، كلها من المقدمات ، ورغم وجود هذه الأمور فإنه