الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا يجبر الإنسان على سلوك سبيل الهداية . وثمة سؤال يبقى مطروحا ، وهو : لماذا يشمل التوفيق مجموعة دون أخرى ؟ المنحازون لهذا التفسير عليهم أن ينتبهوا إلى حكمة أفعال البارئ عز وجل ويعطوا دلائل لهذا الاختلاف ، فمثلا يقولون : إن عمل الخير هو سبب التوفيق الإلهي ، وتنفيذ الأعمال الشريرة تسلب التوفيق من الإنسان . وعلى أية حال فإن هذا التفسير جيد ولكن الموضوع ما زال أعمق من هذا . 4 - إن أدق تفسير يتناسب مع كل آيات الهداية والضلال ، ويفسرها جميعا بصورة جيدة من دون أن يتعارض أدنى تعارض مع المعنى الظاهري ، وهو أن الهداية التشريعية التي تعني ( إراءة الطريق ) لها خاصية عامة وشاملة ، ولا توجد فيها أي قيود وشروط ، كما ورد في الآية ( 3 ) من سورة الدهر : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وفي الآية ( 51 ) من سورة آل عمران : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ومن البديهي أن دعوة الأنبياء هي مظهر دعوة الله تعالى . لأن كل ما عند النبي هو من الله . وبالنسبة إلى مجموعة من المنحرفين والمشركين ورد في الآية ( 23 ) من سورة النجم : ولقد جاءهم من ربهم الهدى . أما الهداية التكوينية فتعني الإيصال إلى الغرض المطلوب ، والأخذ بيد الإنسان في كل منعطفات الطريق ، وحفظه وحمايته من كل الأخطار التي قد تواجهه في تلك المنعطفات حتى إيصاله إلى ساحل النجاة ، وهي أي الهداية التكوينية - موضع بحث الكثير من آيات القرآن الأخرى التي لا يمكن تقييدها بأية شروط ، فالهداية هذه تخص مجموعة ذكرت أوصافهم في القرآن ، أما الضلال الذي هو النقطة المقابلة للهداية فإنه يخص مجموعة أخرى ذكرت أوصافهم أيضا في القرآن الكريم . ورغم وجود بعض الآيات التي تتحدث عن الهداية والإضلال بصورة مطلقة ،