الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبكلمة أنه وضح فيه كل ما هو ضروري لهداية الإنسان على شكل أمثال ، لعلهم يتذكرون ويعودون من طريق الضلال إلى الصراط المستقيم لعلهم يتذكرون . ومما يذكر أن " المثل " في اللغة العربية هو الكلام الذي يجسم الحقيقة ، أو يصف الشئ ، أو يشبه الشئ بشئ آخر ، وهذه العبارة شملت كل حقائق ومواضيع القرآن ، وبينت شموليته . ثم تتطرق الآية إلى وصف آخر للقرآن ، إذ تقول : قرآنا عربيا غير ذي عوج ( 1 ) . في الحقيقة ، تم هنا ذكر ثلاث صفات للقرآن : الأولى كلمة ( قرآنا ) التي هي إشارة إلى حقيقة أن الآيات الكريمة ستبقى تتلى دائما ، في الصلاة وفي غير أوقات الصلاة ، في الخلوات وفي أوساط الناس ، وعلى طول التاريخ الإسلامي حتى قيام الساعة ، وبهذا الترتيب فإن آيات القرآن ستبقى نور الهداية المضئ على الدوام . الصفة الثانية هي فصاحة وحلاوة وجاذبية هذا الكلام الإلهي ، الذي عبر عنه ب‍ ( عربيا ) لأن إحدى معاني العربي هي الفصاحة ، والمقصود منه هنا هذا المعنى . الصفة الثالثة ، ليس فيه أي إعوجاج ، فآياته منسجمة ، وعباراته ظاهرة ويفسر بعضها البعض ( 2 ) . الكثير من اللغويين وأصحاب التفسير قالوا : إن ( عوج ) ( بكسر العين ) تعني الانحرافات المعنوية ، في حين أن ( عوج ) بفتح العين ، تعني الإعوجاج الظاهر . ومن النادر استعمال العبارة الأولى في الإعوجاج الظاهري ، ما في الآية ( 107 ) من سورة طه : لا ترى فيها عوجا ولا أمتا لهذا فإن بعض اللغويين يعتبرونها

--> 1 - الموقع الإعرابي لقوله تعالى : قرآنا عربيا حال ل‍ ( القرآن ) التي ذكرت من قبل ، ولكون كلمة ( قرآنا ) لا تحمل طابع الوصف فقد قال البعض : إنها توطئة للحال الذي هو ( عربيا ) وذهب البعض إلى آنها بمعنى ( مقرأوا ) وتعطي معنى الوصف ، والبعض قال : إنها منصوبة على المدح بتقدير فعل . 2 - كلمة ( عوج ) جاءت بصورة نكرة في سياق النفي ، وتعطي معنى النفي العام لعدم لوجود أي انحراف وانعطاف في القرآن .