الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

73

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أكثر عمومية ( 1 ) . وعلى أية حال ، فإن الهدف من نزول القرآن الكريم - بكل هذه الصفات التي ذكرناها - هو لعلهم يتقون . ومما يلفت النظر أن الآية السابقة انتهت بعبارة : لعلهم يتذكرون وهنا انتهت بعبارة : لعلهم يتقون لأن التذكر يكون دائما مقدمة للتقوى و " التقوى " هي ثمرة شجرة " التذكر " . ثم يستعرض القرآن المجيد أحد الأمثال التي ضربت ليرسم من خلاله مصير الموحد والمشرك ، وذلك ضمن إطار مثل ناطق وجميل ، إذ يقول : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ( 2 ) . أي إن هناك عبدا يمتلكه عدة أشخاص ، كل واحد منهم يأمره بتنفيذ أمر معين ، فهذا يقول له : نفذ العمل الفلاني ، والآخر ينهاه عن تنفيذ ذلك العمل ، وهو في وسطهم كالتائه الحيران ، لا يدري أي أمر ينفذ ، فالأمران متناقضان ومتضادان ، ولا يدري أيا منهما يرضيه ؟ والأدهى من كل ذلك أنه عندما يطلب من أحدهم توفير مستلزمات حياته ، يرميه على الآخر ، والآخر يرميه على الأول ، وهكذا يبقى محروما محتاجا عاجزا تائها . وفي مقابله هناك رجل سلم لرجل واحد ورجلا سلما لرجل . فهذا الشخص خطه ومنهجه واضح ، وولي أمره معلوم فلا تردد ولا حيرة ولا تضاد ولا تناقض ، يعيش بروح هادئة ويخطو خطوات مطمئنة ، ويعمل تحت رعاية فرد يدعمه في كل شئ وفي كل أمر وفي كل مكان . فهل أن هذين الرجلين متساويان هل يستويان مثلا .

--> 1 - يراجع ( مفردات الراغب ) و ( لسان العرب ) وغيرها من التفاسير . 2 - " متشاكسون " : أصلها من ( شكاسة ) وتعني سوء الخلق والتنازع والاختصام ، ولهذا يقال " متشاكس " لمن يتخاصم ويتنازع بعصبية وسوء خلق .