الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
484
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نقول مثلا : إن الله هو " الأول " وهو أيضا " الآخر " هو " الظاهر " وهو " الباطن " هو مع كل شئ وليس مع شئ ، وبعيد عن كل شئ إلا أنه ليس غربيا عنه . قد يبدو في بعض هذه الألفاظ تناقض أو تضاد ، لأن معاني الألفاظ نقيسها على الأشياء والموجودات المحدودة ، فيمكن أن يكون هو الأول ولا يكون الآخر ، والظاهر ولا يكون باطن ، ولكن التفكير الدقيق في ذات الله وصفاته يوصلنا إلى إمكانية انطباق معاني هذه الألفاظ عليه ، فهو الأول في نفس الوقت الذي هو الآخر ، وهو الباطن في نفس الوقت الذي يكون فيه هو الظاهر أيضا . وعلينا أن نعترف هنا بأن المهم في معرفة أوصافه الجمالية والجلالية هو أن ننتبه إلى حقيقة : ليس كمثله شئ . يشير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى هذه الحقيقة بوضوح فيقول : " ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه " ( 1 ) . وفي مكان آخر يقول ( عليه السلام ) : " كل مسمى بالوحدة غير قليل " ( 2 ) . خلاصة القول : يجب ولوج البحث في صفات الخالق على ضوء قوله تعالى : ليس كمثله شئ وعلينا أن ننظر إلى ذاته المقدسة من خلال قوله تعالى : لم يكن له كفوا أحدا وعبارة " سبحان الله " في العبادات وغيرها تشير إلى هذه الحقيقة . 3 2 - ملاحظة أدبية إن الكاف في جملة ليس كمثله شئ للتشبيه ، وتعني المثل أيضا . لذا فإن هذا التكرار أصبح سببا لأن يعتبر الكثير من المفسرين أنها زائدة ، وأنها
--> 1 - الخطبة رقم ( 186 ) . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 65 .