الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

485

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جاءت للتأكيد . وأمثال ذلك كثير في الكلمات الفصحى . ولكن ثمة تفسير أجمل ، وهو أن يقال أحيانا : مثلك لا يهرب من ساحة الأحداث . أي أن الذي يملك الشجاعة والعقل والذكاء مثلك ، لا ينبغي عليه الهرب ( والخلاصة أن من يملك مثل صفاتك يجب أن يكون هكذا وهكذا ) . وفي الآية التي نبحثها سيكون المعنى هكذا : مثل الخالق الذي ذكرنا أوصافه - كالعلم الواسع والقدرة العظيمة اللامتناهية ليس له مثل " . ذهب أرباب اللغة وعلماؤها إلى إن هناك بعض المصطلحات لها نفس معنى ( مثل ) إلا أنها ليست مثلها في المفهوم من زاوية عموميتها وشموليتها ، مثلا : " ند " على وزن " ضد " وتقال عندما يكون القصد من التشبيه الإشارة إلى المشابهة في الجوهر والماهية . " شبه " وتقال عندما يكون الكلام عن الكيفية فقط . " مساوي " وتقال عندما يكون الكلام عن الكمية فقط . " شكل " وتقال عندما يكون الكلام في التشبيه عن المقدار والمساحة . إلا أن " مثل " لها مفهوم أوسع وأكثر عمومية ، بحيث تشمل جميع المفاهيم الآنفة الذكر . لذا فإن الله عندما يريد أن ينفي عن ذاته أي شبيه أو نظير يقول : ليس كمثله شئ ( 1 ) . 3 3 - بعض الملاحظات حول الرزق الإلهي : أ : معيار بسط الرزق وتقديره : يجب أن لا نتصور أبدا أن بسط الرزق يعني محبة الله لنا ، أو أن تضييق المعيشة هي دليل غضبه ، لأن الله قد يختبر الإنسان بواسطة البسط في رزقه ،

--> 1 - لاحظ مفردات الراغب مادة " مثل " .