الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومستودعها كل في كتاب مبين . وبذلك يتضح أن الآيات الأربع التي بحثناها ذكرت إحدى عشرة صفة من صفات الله الكمالية سواء الذاتية منها أو الفعلية . فقد وصفته بصفات الولاية المطلقة ، إحياء الموتى ، قدرته على كل شئ ، خلقه للسماوات والأرض ، خلقه للإزواج وتكثير النسل ، لا يوجد مثيل له ، سميع ، بصير ، له خزائن السماوات والأرض ، رزاق ، وعليم بكل شئ . إنها صفات تكمل الواحدة منها الأخرى من حيث البيان ، وكلها دليل على ولايته وربوبيته ، وبالنتيجة تعتبر طريقا لإثبات توحيده في العبادة . * * * 2 بحوث 3 1 - معرفة صفات الله تعالى إن علمنا وعلوم الكائنات جميعا محدود ، لذا لا نستطيع أن نصل إلى كنه وحقيقة ذات الخالق غير المحدودة ، لأن المعرفة بحقيقة شئ ما تعني الإحاطة به ، فكيف يستطيع الكائن المحدود أن يحيط بالذات غير المحدودة ؟ وكذلك الحال بالنسبة لصفات الله ، إذ لا يمكن معرفتها بالنسبة لنا ، خصوصا وأن صفاته هي عين ذاته . لذلك فعلمنا بذات الخالق وصفاته هو علم اجرائي ، وأكثر ما يدور حول آثاره جل وعلا . من جانب آخر لا تستطيع ألفاظنا أن تبين ذات الله وصفاته المطلقة غير المحدودة ، لأن ألفاظنا موضوعة لتلبية حاجاتنا في حياتنا اليومية ، لذلك سوف نصل إلى معاني خاطئة من خلال استخدام ألفاظنا في توصيف صفات الخالق الكمالية ، كالعلم والقدرة والحياة والولاية والمالكية ، وسائر الصفات الأخرى .