الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

482

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أو مثيل ، ولهذا لا ينبغي الاستظلال إلا تحت ولايته ، ولا تصح العبودية والربوبية إلا له ، وذلك لا يكون ألا بفك قيود عبودية الغير ، وتصريفها إليه دون غيره سبحانه وتعالى . الآية التي بعدها تتحدث عن ثلاثة أقسام أخرى من صفات الفعل والذات حيث توضح كل واحدة منها قضية الولاية والربوبية في بعد خاص . يقول تعالى : له مقاليد السماوات والأرض . فكل ما يملكه مالك هو منه سبحانه وتعالى ، وكل ما يرغب به راغب ينبغي أن يطلبه منه ، لأن له تعالى خزائن السماوات والأرض وليس " مفاتيحها " وحسب ولله خزائن السماوات والأرض ( 1 ) . " مقاليد " جمع " مقليد " وتعني المفتاح ، وهي تستخدم ككناية للسيطرة الكاملة على كل شئ ما ، فيقال مثلا : إن مفتاح هذا الأمر بيدي ، يعني أن برنامجه وطريقه وشرائطه كلها تحت قدرتي وفي يدي . ( 2 ) . وفي الصفة الأخرى ، والتي هي في الواقع ثمرة ونتيجة للصفة السابقة تقول الآية : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لأن بيده تعالى جميع خزائن السماوات والأرض ه فإن جميع الأرزاق في قبضته ، ويقسمها وفقا لمشيئته التي تصدر بمقتضى حكمته ، ويلاحظ فيها مصلحة العباد . إن من مقتضيات استفادة جميع الكائنات من رزقه تعالى هو العلم بمقدار حاجتها ، ومكانها وسائر شؤون حياتها الأخرى ، لذا تضيف الآية في آخر صفة قوله تعالى : إنه بكل شئ عليم . وهناك ما يشبه هذا الأمر وهو ما جاء في الآية ( 6 ) من سورة " هود " في قوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها

--> 1 - المنافقون ، آية 7 . 2 - بهذا الخصوص لدينا بحث مفصل يمكن مراجعته في نهاية الحديث عن الآية ( 63 ) من سورة " الزمر " .