الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
454
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الآية في قوله تعالى : أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد إشارة إلى دليل " الصديقين " . ولكن ليس ثمة قرائن واضحة من نفس الآية تؤيد فكرة هذا الاستنتاج ! 3 ثانيا : حقيقة إحاطة الله بكل شئ يجب أن لا نتصور - مطلقا - أن إحاطة الخالق جل وعلا بالموجودات والكائنات تشبه إحاطة الهواء الذي يلف الكرة الأرضية ويغلفها ، لأن مثل هذه الإحاطة هي دليل المحدودية ، بل الإحاطة المعنية هنا تتضمن معنى دقيقا ولطيفا يتمثل في ارتباط كل الكائنات والموجودات بالذات المقدسة . وبعبارة أخرى : لا يوجد في عالم الوجود سوى وجود أصيل واحد قائم بذاته ، وبقية الموجودات والكائنات تعتمد عليه وترتبط به ، بحيث لو زال هذا الارتباط لحظة واحدة فلا يبقى شئ منها . إن هذه الإحاطة نتلمس كنهها وحقيقتها في الكلمات الواردة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ يقول : " مع كل شئ لا بمقارنة ، وغير كل شئ لا بمزايلة " . وقد نلمح هذا المعنى بعينه فيما ذكره الإمام الحسين ( عليه السلام ) في دعاء عرفة ذي المحتوى العميق ، إذ يقول فيه : " أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا " ( 1 ) . 3 ثالثا : آيات الآفاق والأنفس لو أتيح للإنسان أن ينكر كل ما يستطيع ، فهو لا يستطيع أن ينكر وجود نظام
--> 1 - مقطع من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة ، وهو مما تذخر به كتب الأدعية .