الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
455
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
دقيق قائم يعم بنسقه عالم الوجود ، فأحيانا يقضي عالم معين كل عمره بالدرس والمطالعة حول تركيب العين وأسرارها أو المخ أو القلب ، ويقرأ الكتب الكثيرة مما كتب حول الموضوع ، إلا أنه أخيرا يعترف بأن هناك أسرارا كثيرة حول موضوعه لا تزال مجهولة . وهنا يجب أن لا يغيب عن بالنا أن علوم علماء اليوم ، ليست هي سوى نتيجة متراكمة لجهود ودراسات آلاف العلماء عبر تأريخ البشر . إن العالم اليوم ينطق في كل جزء من أجزائه بوجود قدرة أزلية تكمن وراءه ، فكل شئ يدل على الصانع لمدبر ، وأي نبات ينبت على الأرض يهتف " وحده لا شريك له " . نستطيع هنا أن نترك الحديث عن القضايا العلمية المعقدة ، ونتجه إلى ظواهر عادية مما ينتشر حولنا ، لنلتمس فيها أدلة واضحة على إثبات الصانع العظيم . ولا بأس هنا من ذكر هذين المثالين : المثال الأول : الجميع يعرف أن هناك تقوس في أخمص قدم كل إنسان بحيث لا يبدو الأمر ملفتا للنظر مطلقا ، ولكنا نسمع في معاملات الفحص الطبي الخاص بأداء الخدمة العسكرية ، أن الشاب الذي يفتقد مثل هذا التقوس يعفى من الخدمة العسكرية أو يحال إلى الأعمال المكتبية الإدارية . إن الإنسان الذي يفتقد مثل هذا التقوس يتعب بسرعة ، ولا يملك الاستعداد الكافي لأداء الخدمة العسكرية التي تستدعي المشي الطويل . وهكذا كل شئ في هذا العالم وفي وجود الإنسان مخلوق بدقة ونظم ، حتى التقوس البسيط في أخمص قدم الإنسان ! المثال الثاني : في داخل فم الإنسان وعينه منابع فوارة منتظمة ودقيقة الإفراز ، يخرج من فتحتها الصغيرة على مدى حياة الإنسان سائلان مختلفان تماما ، لولاهما لما استطاع الإنسان أن يكون قادرا على الرؤية أو التحدث أو