الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

418

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وذاته المقدسة الطاهرة ، فهذا العالم الواسع ملئ بالملائكة المقربين الذين يركعون ويسجدون ويسبحون له دائما ولا يفترون أبدا . ثم إن هؤلاء هم بحاجة إلى عبادة الله ولا يحتاج تعالى لعبادتهم ، لأن فخرهم وكمالهم لا يتم إلا في ظل العبودية له سبحانه وتعالى . ولقد ذكرنا أن الآيات أعلاه هي من آيات السجدة ، ، وثمة اختلاف بين فقهاء أهل السنة في أن السجدة هل تكون واجبة بعد بداية الآية الأولى ( تعبدون ) أو أنها تكون كذلك بعد تمام الآيتين ( يسأمون ) ؟ ذهب الشافعي ومالك إلى الاحتمال الأول ، بينما رجح آخرون كأبي حنيفة وأحمد بن حنبل الاحتمال الثاني . إلا أن موقع السجدة الواجبة حسب اعتقاد علماء الإمامية ، وفقا للروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هي الآية الأولى ( تعبدون ) والآية الكريمة هي من آيات السجدة الواجبة في القرآن الكريم . وضروري أن نشير هنا إلى أن الواجب هو أصل السجدة ، أما الذكر فهو مستحب ، ونقرأ في رواية أن أقل هذا الذكر في السجدة هو القول : " لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا ، لا إله إلا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا ، لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير " ( 1 ) . نعود مرة أخرى إلى آيات التوحيد التي تعتبر الأرضية للمعاد ، وإذا كان الحديث قد شمل في السابق الشمس والقمر والآيات السماوية ، فإن الحديث هنا يدور حول الآيات الأرضية . يقول تعالى : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت . هذه الأرض الميتة اليابسة الخالية من الحركة وآثار الحياة ، أي قدرة حولتها

--> 1 - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، المجلد الرابع ، صفحة 884 ، [ باب 46 من أبواب قراءة القرآن . حديث رقم ( 2 ) ] .