الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلى نبض دائم يمور بالحياة والحركة ، إنه الماء ، وإنه لدليل كبير على قدرة الله الأزلية ، وعلامة على وجود ذاته المقدسة . ثم تنتقل الآية من قضية التوحيد المتمثلة هنا بالحياة التي ما زالت تحيطها الكثير من الأسرار والخفايا والغموض ، إلى قضية المعاد ، حيث يقول تعالى : إن الذي أحياها لمحي الموتى . نعم : إنه على كل شئ قدير . فدلائل قدرته واضحة في كل مكان ، ومع هذا الوضع فكيف نشكك بالمعاد ونعتبره محالا ، أليس هذا سوى الجهل والغفلة ؟ " خاشعة " من ( الخشوع ) وتعني في الأصل التضرع والتواضع الملازم للأدب . واستخدام هذا التعبير بخصوص الأرض الميتة اليابسة ، يعتبر نوعا من الكناية . فالأرض اليابسة الفاقدة للماء ستخلو من أي نوع من أنواع الثبات ، وستشبه الإنسان الساقط أرضا أو الميت الذي لا حراك فيه ، إلا أن نزول المطر سيهب لها الحياة ويجعلها تتحرك وتنمو . " ربت " من ( ربو ) على وزن ( غلو ) وتعني الزيادة والنمو ، والربا مشتق من نفس هذه الكلمة ، لأن المرابي يطلب دينه مع الزيادة . " اهتزت " من " هز " على وزن " حظ " وتعني التحريك الشديد . وحول " المعاد الجسماني " وأدلته وكيفية الاستدلال عليه من عالم النبات تقدم بحث مفصل في نهاية سورة " يس " من هذا التفسير . * * *