الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
409
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمداراة والعفو ، بينما السيئة بمعنى الغضب والجهل والخشونة . ولكن التفسير الأول هو الأفضل حسب الظاهر . في حديث عن الإمام الصادق أنه ( عليه السلام ) قال في تفسير الآية أعلاه : " الحسنة التقية ، السيئة الإذاعة " ( 1 ) . وطبعا فان هذا الحديث الشريف ناظر إلى الموارد التي تكون فيها الإذاعة سببا في اتلاف الطاقات والكوادر الجيدة وافشاء الخطط للأعداء . ثم تضيف الآية : ادفع بالتي هي أحسن . إدفع الباطل بالحق ، والجهل والخشونة بالحلم والمداراة ، وقابل الإساءة بالإحسان ، فلا ترد الإساءة بالإساءة ، والقبح بالقبح ، لأن هذا أسلوب من همه الانتقام ، ثم إن هذا الأسلوب يقود إلى عناد المنحرفين أكثر . وتشير الآية في نهايتها إلى فلسفة وعمق هذا البرنامج في تعبير قصير ، فتقول : إن هذا التعامل سيقود إلى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . إن ما يبينه القرآن هنا ، مضافا إلى ما يشبهه في الآية ( 96 ) من سورة المؤمنين في قوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئة يعتبر من أهم وأبرز أساليب الدعوة ، خصوصا حيال الأعداء والجهلاء والمعاندين . ويؤيد ذلك آخر ما توصلت إليه البحوث والدراسات في علم النفس . لأن كل من يقوم بالسيئة ينتظر الرد بالمثل ، خاصة الأشخاص الذين هم من هذا النمط ، وأحيانا يكون جواب السيئة الواحدة عدة سيئات . أما عندما يرى المسئ أن من أساء إليه لا يرد السيئة بالسيئة وحسب ، وإنما يقابلها بالحسنة ، عندها سيحدث التغيير في وجوده ، وسيؤثر ذلك على ضميره بشدة فيوقظه ، وستحدث ثورة في أعماقه ، سيخجل ويحس بالحقارة وينظر بعين التقدير
--> 1 - مجمع البيان نهاية الحديث عن الآية .