الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

408

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الصالحة ، والاستمرار على نهج الإسلام الصحيح . أما قوله تعالى : وقال إنني من المسلمين فللمفسرين فيه قولان : الأول : أن ( قال ) هنا من ( قول ) وتعني الاعتقاد ، ويكون المعنى : الذي عنده الاعتقاد الراسخ بالإسلام . الثاني : أن ( قول ) بمعنى الحديث والتحدث ، وحين ذلك يكون المعنى : الذي يفتخر ويتباهى بالدين الإلهي ، وينادي بصوت مرتفع إنني من المسلمين . المعنى الأول يبدو أكثر قبولا بالرغم من أن مفهوم الآية يتحمل المعنيين . بعد بيان الدعوة إلى الله وأوصاف الدعاة إلى الله ، شرحت الآيات أسلوب الدعوة وطريقتها ، فقال تعالى : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ( 1 ) . في الوقت الذي لا يملك فيه أعداؤكم سوى سلاح الافتراء والاستهزاء والسخرية والكلام البذئ وأنواع الضغوط والظلم ، يجب أن يكون سلاحكم - أنتم الدعاة - التقوى الطهر وقول الحق واللين والرفق والمحبة . إن المذهب الحق يستفيد من هذه الوسائل ، بعكس المذاهب المصطنعة الباطلة . وبالرغم من أن ( الحسنة ) و ( السيئة ) تنطويان على مفهومين واسعين ، إذ تشمل الحسنة كل إحسان وجميل وخير وبركة ، والسيئة تشمل كل انحراف وقبح وعذاب ، إلا أن الآية تقصد ذلك الجانب المحدد من السيئة والحسنة ، الذي يختص بأساليب الدعوة . لكن بعض المفسرين فسر الحسنة بمعنى الإسلام والتوحيد ، والسيئة بمعنى الشرك والكفر . وقال البعض : ( الحسنة ) هي الأعمال الصالحة . و ( السيئة ) الأعمال القبيحة . وهناك من قال : إن ( الحسنة ) هي الصفات الإنسانية النبيلة ، كالصبر والحلم

--> 1 - تكرار " لا " في " ولا السيئة " هو لتأكيد النفي .