الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

387

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فخير ، وإن شرا فشر " ( 1 ) . وروي عن الصادق ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن الله إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته ، فتأخذه الملائكة إلى النار وهو يلتفت ، فيأمر الله برده ، فيقول له : لم التفت ؟ - وهو تعالى أعلم به - فيقول : يا رب ما كان هذا ظني بك ، فيقول الله تعالى : يا ملائكتي ! وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ، ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ، ولو ظن بي ساعة من خير ما ودعته بالنار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة " . ثم أضاف رسول الله : ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ( 2 ) . 3 الثاني : الشهود في محكمة القيامة عندما تقول : إن جميع الناس سيحاكمون في العالم الآخر ، فقد يتبادر إلى الذهن أن المحكمة هناك تشبه محاكم هذه الدنيا ، إذ سيحضر كل فرد أمام القاضي وبيده ملفه ، وثمة شهود في القضية ، ثم يبدأ السؤال والجواب قبل أن يصدر الحكم النهائي . وقد أشرنا مرارا إلى أن الألفاظ سيكون لها مفهوم أعمق في ذلك العالم بحيث يصعب أو يستحيل علينا تصور مداليلها ، لأننا سجناء هذه الدنيا ومقاييسها . ولكن نستطيع - مع ذلك - أن نقترب من بعض حقائق العالم الآخر من خلال ما نستفيده من الآيات القرآنية والأحاديث المروية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة المسلمين من أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وتتبين لنا آثار عن عظمة وعمق الحياة في ذلك العالم ومحكمة يوم البعث ، ولو بشكل إجمالي .

--> 1 - عن مجمع البيان نهاية تفسير الآية مورد البحث . 2 - عن تفسير علي بن إبراهيم كما نقل عنه تفسير نور الثقلين ، المجلد الرابع ، صفحة 544 .