الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

388

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فمثلا عندما يقال : " ميزان الأعمال " قد ينصرف الذهن إلى المعنى الذي نتصور فيه أعمالنا في ذلك اليوم خفيفة أو ثقيلة ، حيث توزن في ميزان ذي كفتين . ولكن عندما نقرأ في روايات المعصومين ( عليهم السلام ) أن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) هو ميزان الأعمال ، بمعنى أن قيمة الأعمال وشخصية الأفراد ستقاس بمقياس يكون مركزه شخصيا الإمام العظيم وبمقدار مشابهة الإنسان لسلوك هذا الإمام العظيم واقترابه منه سيكون له وزن أكثر ، وبمقدار بعده عنه سيكون خفيفا في ميزان أعماله وحسابه . ومن خلال هذا المعنى نفهم ماذا يعني ميزان الأعمال هناك . وفي مسألة " الشهود " فإن الآيات القرآنية تكشف لنا الستار - كذلك - عن حقائق أخرى ، إذ يتبين أن مفهوم الشهود هناك يختلف عن شهود محاكم هذه الدنيا . وفي قضية الشهود - بالذات - نستفيد من آيات القرآن الكريم أن هناك ستة أنواع من الشهود في تلك المحكمة : 1 - أن أول الشهود وأعلاهم شأنا هو الذات الإلهية الطاهرة : وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ( 1 ) . إن شهادة الله تكفي لكل شئ ، إلا أن مقتضى اللطف الإلهي والعدالة الربوبية تستوجب أن يضع تعالى شهودا آخرين . 2 - الأنبياء والأوصياء : يقول القرآن الكريم : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 2 ) . ونقرأ في حديث ورد في ( الكافي ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حول نزول هذه

--> 1 - يونس ، الآية 61 . 2 - النساء ، الآية 41 .