الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

370

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العذاب بهم ، يقول تعالى : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( 1 ) . عليكم أن تخافوا هذه الصاعقة المميتة المحرقة التي إذا نزلت بساحتكم تفنيكم وتحل بداركم الدمار . لاحظنا في بداية هذه السورة المباركة أن بعض زعماء الشرك في مكة مثل " الوليد بن المغيرة " وبرواية أخرى " عتبة بن ربيعة " جاءوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتحقيق حول القرآن ودعوة الرسول وطرحوا عليه بعض الأسئلة وفي سياق إجابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم تلا عليهم الآيات الأولى من هذه السورة ، وعندما وصل النبي في تلاوته إلى الآيات أعلاه وهددهم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، ارتعشت أجسادهم وأصيبوا بالخوف بحيث أنهم لم يكونوا قادرين على الاستمرار في الكلام ، لذلك عادوا إلى قومهم وذكروا لهم تأثرهم العميق واضطرابهم ووجلهم من هذه الكلمات . " الصاعقة " كما يقول الراغب في المفردات ، تعني الصوت المهيب في السماء ، ويشتمل على النار أو الموت أو العذاب . ( ولهذا السبب تطلق الصاعقة على الموت أحيانا ، وعلى النار في أحيان أخرى ) . والصاعقة - وفقا للتحقيقات العلمية الراهنة - هي شرارة كهربائية عظيمة تحدث بين مجموعة من الغيوم التي تحمل الشحنات الكهربائية الموجبة ، وبين الأرض التي تكون شحنتها " سالبة " وتصيب عادة قمم الجبال والأشجار وأي شئ مرتفع ، وفي الصحاري المسطحة تصيب الإنسان والأنعام ، كما أن حرارتها شديدة للغاية بحيث أنها تحيل أي شئ تصيبه إلى رماد ، وتحدث صوتا مهيبا وهزة أرضية قوية في المكان الذي تضربه .

--> 1 - " الفاء " في " فإن اعرضوا " هي " فاء التفريع " كما قيل ، بناءا على ذلك فإن هذا الإنذار الحاسم يعتبر فرعا ونتيجة للإعراض عن الآيات التوحيدية السابقة .